الشيخ محمد علي الأراكي

161

أصول الفقه

بالامتثال هو السلامة من تبعة العقوبة ، فإذا فرض كون الطلب بحيث وجوده وعدمه سيّان في عدم استحقاق عقوبة من ناحيته أصلا ، كان العلم والجهل به عند العقل على السواء ، فلا يلزم العالم بالوجوب الغيري بإطاعته كما يحكم به بالنسبة إلى العالم بالوجوب النفسي . وإذن فالسبب للتنجيز العقلي في المقام إنّما هو العلم الإجمالي بالوجوب النفسي إمّا في الأقلّ أو في الأكثر بخصوصيّة كونه نفسيّا ، ومن المعلوم أنّه لا يكفي في انحلال هذا العلم العلم التفصيلي بالوجوب الأعمّ في أحد الطرفين ، بل اللازم تفصيليّة الوجوب النفسي في أحدهما وهو مفقود هنا باعتراف الخصم . فإن قلت : سلّمنا قولك أنّ الإجمال بالنسبة إلى خصوص النفسي باق ، ولكنّا لا نسلّم دخالة هذه الخصوصيّة في الأثر العقلي وهو التنجيز ، فإنّا نمنع عدم صيرورة العلم بالوجوب الغيري مورثا لاستحقاق العقوبة بإطلاقه ، وإنّما المسلّم عدم استحقاق التارك للمقدّمة عقابا على نفس تركها ، وأمّا على ترك ذيها فلا ، بمعنى أنّه يصحّ أن يصير حجّة بين المولى والعبد في مقام المؤاخذة على مخالفة ذي المقدّمة ، فيصحّ أن يقول المولى لمن ترك الواجب مع علمه بوجوب مقدّمته : لم عصيتني وتركت هذا الواجب ؟ أما بيّنت لك وجوب مقدّمته . والحاصل أنّ الوجوب المقدّمي مشترك مع النفسي في استحقاق العقوبة بمخالفته ، غاية الأمر أنّ العقاب في الثاني على مخالفة نفسه وفي الأوّل على مخالفة غيره ، وهذا لا يوجب فرقا في حكم العقل ، فإنّ ملاكه الأمن من العقوبة سواء كانت على نفس المعلوم أو على غيره بسببه ، وحينئذ فنقول : التكليف بالأقلّ معلوم ومخالفته موجبة للعقوبة إمّا على ترك نفسه أو على الترك المسبّب من تركه ، ولا علم بتكليف آخر وراء هذا المعلوم . قلت : لقد اعترفت بمدّعانا من حيث لا تشعر ، فإنّك أقررت بأن الوجوب النفسي على تقدير تعلّقه بالأكثر واقعا كان حجّة المولى عليه تماما وهو علم العبد بوجوب مقدّمته وهو الأقلّ ، فقد اعترفت بأنّ الواجب النفسي سواء كان الأقلّ في